ابن حمدون

69

التذكرة الحمدونية

[ من الرمل المجزوء ] ألف الظَّبي بعادي ونفى الهمّ رقادي وعدا الهجر على الوص ل بأسياف حداد قل لمن زيّف ودّي لست أهلا لودادي قال : فغنّاه إيّاه وسقاه رطلا ثم قال : يا غلام ، مقارع ! فجيء بها فأمر به فبطح وأمر بضربه ، فضرب خمسين مقرعة وهو يستغيث ولا يكلَّمه ، ثم قال له : احلف بالطلاق ثلاثا أنّك لا تذكرني أبدا ، وإلا كان هذا دأبك إلى الليل . فحلف بالطلاق ثلاثا على ما أمره به ، ثم أقيم فأخرج من الدار ، وجعلنا نضحك بقيّة يومنا من حمقه . « 100 » - حجّ مخارق ، فلما قضى الحجّ وعاد قال له رجل : بحقّي عليك غنّني صوتا ، فغنّاه : [ من الطويل ] رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا ففاضت لروعات الفراق عيون فرفع الرجل يده إلى السماء وقال : اللهم إني أشهدك أني قد وهبت حجّتي له . « 101 » - قال إبراهيم بن المهدي : مطرنا ونحن بالرّقّة مع الرشيد فاتّصل المطر من الفجر إلى غد ذلك اليوم ، وعرفنا خبر الرشيد وأنه مقيم عند أمّ ولده المسمّاة بسحر ، فتشاغلنا في منازلنا . فلما كان من غد جاءنا رسول الرشيد فحضرنا جميعا ، وأقبل يسأل كلّ واحد منا عن يومه الماضي وما صنع فيه فنخبره ، إلى أن انتهى إلى جعفر بن يحيى ، فسأله عن خبره ، فقال له : كان عندي أبو زكار الأعمى وأبو صدقة ، وكان أبو زكار كلَّما غنّى صوتا لم يفرغ منه حتى يأخذه أبو صدقة ، فإذا انتهى الدّور إليه أعاده ، وحكى أبا زكار فيه وفي شمائله وحركاته ،

--> « 100 » الأغاني 18 : 287 . « 101 » الأغاني 19 : 252 - 254 .